تكريماً للحضارة الفينيقية، ولأصحاب أول أبجدية فى التاريخ، وأول وأشهر أمة بحرية فى العالم القديم، أُعلن فى العاصمة السورية دمشق عن مشروع لبناء نسخة طبق الأصل عن سفينة فينيقية باستخدام وسائل ومواد بناء فينيقية تقليدية، تنطلق بعد عدة أسابيع من جزيرة أرواد السورية لتقوم بجولة إلى البحر الأحمر فرأس الرجاء الصالح مروراً بمضيق جبل طارق قبل أن تعود إلى مسقط رأسها على الساحل السورى
والسفينة "فينيقيا" المنسوخة التى يبلغ طولها 21.5 م، وارتفاعها 17 م، يجرى بناؤها حالياً فى جزيرة أرواد الفينيقية القديمة قبالة الساحل السوري، من المقرر أن تُنجز خلال الأسابيع القادمة، وتبدأ رحلتها البحرية فى آب/ أغسطس المقبل بقيادة المغامر فيليب بيل، الذى سيرافقه نحو 20 بحاراً من جنسيات مختلفة، لتدور حول السواحل الإفريقية قاطعة آلاف الأميال خلال عدة أشهر
وتبدأ رحلة السفينة رحلتها باتجاه قناة السويس نزولاً إلى الساحل الشرقى لإفريقيا لتدور حول رأس الرجاء الصالح فالساحل الغربى لإفريقيا قبل أن تعود إلى البحر المتوسط فى أيار/ مايو من العام القادم
والمشروع الذى تقوم به بعثة خاصة من البحارة المتمرسين، بدعم من الجمعية الجغرافية الملكية "البريطانية"، والمتحف البريطاني، وترعاه أيضاً الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية لعام 2008، يشارك فيه عدد من الجغرافيين والمؤرخين وعلماء الآثار من شتى أنحاء العالم
ويقول فيليب بيل "Philip Beale" قائد البعثة "إن هذا المشروع هو إعادة إحياء للتاريخ، وسيشارك فيه أطفال من إفريقيا، أوربا، والشرق الأوسط، وسيستطيع الناس فى معظم أنحاء العالم متابعة تقدم هذه الرحلة، فى الوقت الذى نتعرف فيه الكثير عن الفينيقيين وعن حسهم الاستكشافى المدهش".
ويدعو بيل الناس فى الشرق الأوسط وإفريقيا إلى المشاركة فى هذه الرحلة، ويقول "ستكون هذه تجربة رائعة، وما نريده هو تشجيع الناس على أن يكونوا جزءاً منها، خاصة أننا لا نطلب أن يكون لدى الجميع خبرة عالية فى الإبحار".
و"فينيقيا" هى مشروع لبناء نسخة عن أول سفينة بحرية فينيقية دارت حول القارة الإفريقية، باستخدام وسائل ومواد بناء فينيقية تقليدية.
وتم وضع مواصفات التصميم بالاستناد إلى أدلة تم جمعها من حطام سفن فينيقية، والتى يعتقد أن البحارين الفينيقيين قاموا بها عام 600 ق.م. وهى ضمن مشروع وثائقى ثقافي، حيث سيتم توثيق الرحلة لاستخدامها فى المستقبل فى المدارس والمتاحف والبرامج الوثائقية
وبعد انتهاء الرحلة ستنقل السفينة إلى بريطانيا فى صيف عام 2009، لتكون السفينة قد قطعت فى رحلاتها ما يقارب 17 ألف ميل خلال عشرة أشهر، لتأخذ لها مكاناً فى المعرض البريطانى كرمز للثقافة الفينيقية.
ويشار إلى أن الحضارة الفينيقية امتدت إلى أصقاع الأرض لأنها أول أمة بحرية فى التاريخ.
واحتل الفينيقيون منطقة بلاد الشام الواقعة بين البحر المتوسط وبلاد الرافدين، وسيطرت على جزر المتوسط ومنها الساحل السوري، واستمرت حضارتهم لنحو ألف عام.
وتعد الأبجدية من أعظم ما قدمته الحضارة الفينيقية للبشرية حيث ابتكرت الكتابة عام 1100 قبل الميلاد.
_________________